الشيخ المحمودي

456

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بورق : كان الفضل بن بطن شديد العلة ، ويختلف في الليلة مأة مرة إلى مأة وخمسين مرة ، واني خرجت حاجا فأتيت محمد بن عيسى العبيدي فرأيته شيخا فاضلا في أنفه اعوجاج - وهو القنا - ومعه عدة وهم محزونون مغتمون ، فقلت : مالك ؟ فقالوا : ان أبا محمد ( ع ) قد حبس . قال بورق فحججت ورجعت ثم أتيت محمد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به ، فقلت : ما الخبر ؟ قال العبيد : قد خلي عنه . قال بورق : فخرجت إلى سر من رآى ومعي كتاب يوم وليلة ، فدخلت على أبي محمد ( ع ) وأريته ذلك الكتاب ، فقلت له : جعلت فداك اني ( كذا ) رأيت أن تنظر فيه ، فلما نظر فيه وتصفحه ورقة ورقة ، فقال : هذا صحيح ينبغي ان يعمل به . فقلت له : ان الفضل بن شاذان شديد العلة ، ويقولون : انها من دعوتك بموجدتك عليه ، لما ذكروا عنه أنه قال : ( ان وصي إبراهيم خير من وصي محمد صلى الله عليه وآله ) ولم يقل جعلت فداك هكذا ، كذبوا عليه . فقال : نعم رحم الله الفضل ، رحم الله الفضل . قال بورق : فرجعت فوجدت الفضل قد مات في الأيام التي قال أبو محمد ( ع ) : رحم الله الفضل . وذكر أبو الحسن محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري أن الفضل ابن شاذان بن الخليل نفاه عبد الله بن طاهر عن نيسابور بعد ان دعا به واستعلم كتبه وأمره ان يكتبها ( كذا ) قال : فكتب تحته الاسلام الشهادتان وما يتلوهما . فذكر انه يحب ان يقف على قوله في السلف . فقال أبو محمد : أتولى أبا بكر ، وأتبرأ من عمر . فقال له : ولم تتبرأ من عمر ؟ فقال : لاخراجه العباس من الشورى . وقال جعفر بن معروف : حدثني سهل بن بحر الفارسي قال : سمعت الفضل بن شاذان آخر عهدي به يقول : انا خلف لمن مضى أدركت محمد